صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
100
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
بأعباء الحياة ويعيشونها على نحو فاضل كريم ، وكان هذا من باب تزكية الفرد والجماعة لتكون القيم الخلقية معايير ضابطة ، ولتكون موصولة باللّه تعالى . ومن خلال ذلك يتضح أن الإسلام أعطى للإنسان قيما حقيقية لضبط الحياة وتنظيمها فيتمكن الإنسان من أداء دوره ورسالته المكلف بها . [ ثانيا ] أركان الفعل الخلقي في الإسلام : على أساس مما سبق وعلى ضوئه يمكننا التعرض لبعض الجوانب المتصلة بالأخلاق في الإسلام ، حيث إن الأخلاق الإسلامية تعنى إرساء القيم العالية الرفيعة المتصلة بكل نواحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والسلمية والحربية ، والدينية . أولا : الإلزام الخلقي ومصدره : أي عمل يوجه إليه الإسلام لا بد أن يكون موصوفا بالصفة الخلقية ، فالواجب ، والخير وغيرهما يقومان على فكرة القيمة ، التي تستمد من مثل أعلى ، وفي الأخلاق الإسلامية فإن الوحي والعقل يعتبران المصدر الأساسي للإلزام الخلقي ، جنبا إلى جنب ، باعتبارهما مستويين للمصدر الخلقي ، وعلى هذا فيمكن التعبير عن ذلك بالمصدر الفطري ، والمصدر الموصى به . وعلى هذا تكون مصادر الإلزام الخلقي كما يلي : ( أ ) المصدر الأول : القرآن الكريم وهو كتاب اللّه الذي نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بألفاظه ومعانيه ليكون « حجة للرسول على أنه رسول اللّه ، ودستورا للناس يهتدون بهداه ، وقربة يتعبدون بتلاوته ، وهو المدون بين دفتي المصحف ، المبدوء بسورة الفاتحة ، المختوم بسورة الناس ، المنقول إلينا بالتواتر كتابة ومشافهة جيلا عن جيل محفوظا من أي تغيير أو تبديل « 1 » . وتشير المؤلفات في أصول الفقه وفي تفسير القرآن إلى احتواء القرآن على آيات تتصل بأحكام العقيدة ، والأخلاق ، والأعمال الصادرة عن المكلف ، وهذه تسمى بالأحكام العملية ، وتنتظم على فرعين : العبادات والمعاملات ، ويمكن القول بأن القرآن باعتباره معبرا عن الإرادة الإلهية هو المصدر الأساسي للإلزام الخلقي ، إذ أن آياته تنتظم على النحو التالي : - آيات الاعتقاد وهي تتعلق بما يجب على المكلف أن يعتقده في اللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره حلوه ومره . - آيات تتعلق بما يجب على المكلف أن يتحلى به من الفضائل ويتخلى عنه من الرذائل .
--> ( 1 ) عبد الوهاب خلاف : أصول الفقه ، مرجع سابق ، ص 23 .